الميرزا محمد باقر الزنجاني
5
تحرير الأصول
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ المقصد الرابع من مباحث الشك في بيان وظيفة الشاك في بقاء حكم أو موضوع تيقن ثبوته في السابق فشك في بقائه في اللاحق ، والأصل المؤسس الرافع لتحير الشاك في مثل هذا الفرض هو الاستصحاب ، وينبغي تقديم أمور : ( الأول ) - في تعريفه وبيان المقصود منه ، وقد وقع الخلاف بين الأصحاب ( رضوان اللّه تعالى عليهم ) في معناه الاصطلاحي فعرفوه بتعاريف لا يخلو جلها بل كلها عن وجوه المناقشة ، والذي ينبغي أن يقال بعد عدم الحاجة إلى معرفة معناه اللغوي : أن المعنى الاصطلاحي الذي هو العمدة لترتب الآثار يختلف حسب الاختلاف الواقع في أن الاستصحاب هل هو من الأمارات الشرعية - كالخبر الواحد ونحوه - أو من الأصول العملية المحرزة ، فعلى القول بحجيته من باب الامارية يكون معناه المصدري عبارة عن جعل الشارع الظن بالبقاء الحاصل من ثبوت الشيء سابقا حجة على المكلف . و ( بعبارة أخرى ) : يكون الاستصحاب تنزيل الشارع هذا الظن الحاكي عن الواقع حكاية ناقصة مقام العلم الحاكي عن الواقع حكاية تامة لأجل مصلحة اقتضت هذا التنزيل التعبدي ، وهو بالمعنى الاسم المصدري عبارة عن صيرورة